2009-04-22

الفيل.. التنين و الجمل؟

الفيل و التنين الفيل.. التنين و الجمل؟؟
كنت أطالع مقالا يلخص كتابا يتحدث عن التقدم الهائل الذي حققه الفيل الهندي و التنين الصيني في كافة المجالات ، وهنا تساءلت أين هو يا ترى الجمل العربي من هذا التقدم الهندي و الصيني المذهل؟؟.

و الجواب للأسف هو أن الجمل العربي لا زال ضالا في صحراء التيه ، تيه الانقسام بين دول الممانعة و دول الاعتدال المعتدلة في كل شيء ، "معتدلة" في العلاقة مع أمريكا ، "معتدلة" في العلاقة مع إسرائيل ، و لكنها متطرفة كل التطرف في قمع شعوبها التواقة إلى الحرية و الديمقراطية.

و لعلكم لاحظتم كيف أن أعداد قوات الأمن المركزي تكون أكثر من أعداد المتظاهرين في أي تظاهرة تجري في بعض دول هذا المحور (الاعتدال) التي تسمح بالتظاهر ، أما البعض الآخر من هذه الدول فلا تسمح بالتظاهر إطلاقا ، بل و تجرمه و تنظر إليه على أنه "رجس من عمل الشيطان".

أما دول المحور الآخر ، محور الممانعة ، فإنها أيضا تمانع ضد كل شيء ، تمانع ضد الاعتراف بحقوق الإنسان ، و تمانع ضد الديمقراطية ، و تمانع ضد وريقات تحمل توقيعات معارِضة... المهم أنها تمانع ضد كل شيء ، و نسيت أن أقول أنها تمانع أيضا ضد إسرائيل ، ولكن هذه الممانعة الوحيدة الجيدة و الايجابية ، لا تتعدى كونها تكتيك ، نعم إنها مجرد تكتيك و ليست إستراتجية ، و ما إن يتحصل الهدف من هذا التكتيك ، حتى تبيع دول هذا المحور فصائل المقاومة (و هي فصائل مقاومة شريفة و حقيقية) بأبخس الأثمان ، مديرة لها الأدبار.

في هذه المحاور المسماة "بالاعتدال" الزائف ، و "الممانعة" المضللة ، لا زال الجمل العربي ضالا ، فلا هو اتبع الاعتدال الحقيقي ، و لا هو اتبع الممانعة الصادقة ، أما عن التقدم الاقتصادي الذي يحث فيه الخطى التنين الصيني ، أو النهوض الديمقراطي الذي يسير فيه الفيل الهندي بخطى ثابتة واثقة ، فما هما إلا شعاران لم يطرقا بعد مسامع و آذان الجمل العربي الشاب ، الذي شيبته الأنظمة العربية ، و أوردته موارد الشيخوخة وهو لا يزال في عز الشباب.

إقرأ أيضا
إيه يا سعادة الرئيس حسين أوباما؟؟

الحلم العربي © 2008 | تصميم وتطوير حسن