أبدأ بالنظافة و جمع القمامة ، التي يندر أو يستحيل أن تجدها مرمية في شوارع اليابان ، و من شاهد الحلقة الخاصة من برنامج "خواطر "5 عن ذلك عرف و لا شك كم يهتم اليابانيون بالنظافة ، فحدائقهم العامة التي يلهو فيها صغارهم و يستريح فيها كبارهم و يتنزه فيها شبابهم نظيفة نظافة لا مثيل لها ، بحيث تجعل الواحد منا يشك في أن أحدا من البشر لم يمرر أو يجلس فيها من قبل ، أما عندنا فحدث و لا حرج ، أنا هنا لن أعقد مقارنة بين حدائقهم و حدائقنا المفتوحة ، فهذه عندنا مرفوع عن نظافتها القلم ، لهذا سأقارن بين حدائقهم و حديقة لا زالت مغلقة في مدينتي.
قبل أيام عديدة كنت أقضي غرضا في وكالة بريدية ، و كان الزحام فيها شديدا بحيث امتد الطابور إلى الخارج ، وكان الحر شديدا فوليت إلى ظل شجرة بالقرب من الحديقة المذكورة ، فلفت انتباهي رجل يقمها و ينظفها ، نعم إنها مغلقة و فيها ما تشاءون من أكياس بلاستيكية و أوراق دفاتر .. و غير ذلك .. هذه مشكلة و لكن المشكلة الأعظم أن ذلك الشخص المنتدب لتنظيف الحديقة كان يجمع تلك الأكياس و الأوراق و القناني البلاستيكية و يدفعها بكلتا يديه من بين قضبان الحديقة ليلقي بها و يرميها خارجا على الرصيف مباشرة ؟؟
و من خلال هذا التصرف يظهر أن ذلك الشخص يطبق القاعدة البئيسة التي تقول : نظف مكان جلوسك ، و لا يهم أن تكون الغرفة أو البيت حولك كله متسخا... طبعا هذه القاعدة من كوكب آخر.
المقارنة الثانية : لعلكم شاهدتم الحلقة الخاصة عن كلاب اليابان و كيف أن أصحابها يجمعون فضلاتها من الشارع في أكياس خاصة و ذلك حتى لا تبقى الشوارع متسخة من أثرها ، أنا هنا لن أقول أنه يجب علينا أن نجمع فضلات الكلاب أو فضلات باقي الحيوانات من الشوارع فذلك أمر عسير في هذه الفترة ، حتى أني أظن أن أطفال كوكبنا العربي لو شاهدوا أحدا يفعل ذلك لرموه بالحجارة و اتبعوه بالصفير ظنا منهم أن مصباح عقل ذلك الشخص قد احترق فأصبح أحمق.
و لهذا فإن كل ما أرجوه هو ألا يفرغ بعض الناس بطونهم و فضلاتهم في غير الحمامات المخصصة لذلك ، فليتركوا الظهور المظلمة لبعض محطات القطارات ، فليتركوا الحدائق المهجورة و شأنها ، فليتركوا الظهور المظلمة لبيوت البسطاء في الأحياء الهامشية المنسية ، فليتركوا ذلك كله و غيره ، لأنهم بشر ،، و البشري الإنسان يجب أن تذهب فضلاته إلى المجاري ، عوض أن تبقى قابعة فوق الأرض كعلامة تخلف بارزة.
هما مقارنتين فقط ذكرتهما هنا على استحياء ، و إلا فإن المقارنات المؤلمة كثيرة جدا ، مقارنات بين صفوفهم المنتظمة و طوابيرنا الممطوطة المستديرة المقوسة كظهر جهلنا ، و بجهلنا نذكر علمهم ، و بتخلفنا نذكر تقدمهم ، و بمكتباتنا الخاوية (إن وجدت) نذكر مكتباتهم العامرة... إنها مقارنات كثيرة و الغلبة فيها للأسف دائما لليابان بـ 10 – 0 و الله المعين.




